ميرزا محمد حسن الآشتياني
501
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
ومنه يظهر : أنّه لا يمنع تعسّره من إيجابه تخييرا أيضا . فلا يقال : إنّه كيف يقصد الوضوء للصّلاة الواجبة فيما كان عسرا ؟ مع أنّ الأمر الإيجابي يقتضي إيجاب مقدّماته ؛ فإنّا نلتزم في موارد تعسّر الطّهارة المائيّة بالتّخيير بينها والطّهارة التّرابية فالمقدّمة حقيقة كلّ منهما تخييرا لا تعيينا ، فلا ينافي إيجاب الصّلاة تعيينا عدم إيجاب الطّهارة المائيّة تعيينا فتأمّل « 1 » . وممّا ذكرنا كلّه يظهر لك : المراد من قول شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه في « الكتاب » : ( وكذا مع العلم الإجمالي . . . إلى آخره ) « 2 » . وإن كانت العبارة لا تخلو عن شيء بحسب العطف مع وضوح المراد منه .
--> ( 1 ) الوجه فيه : ان الواجب في موارد تعسّر الوضوء والغسل ، هو التيمم ليس إلّا ، لا انه يجوز فعلهما من جهة رجحانهما ، ويحصل به رفع الحدث فيسقط الأمر بالتيمم من جهة ارتفاع موضوعه ، فليس الوضوء مثلا واجبا تخييرا في الفرض ، ولا مستحبّا شرعيّا إصطلاحيّا ، وإن كان مؤثرا في رفع الحدث فهو نظير الوضوء بعد الوقت للغايات المستحبّة فافهم . منه دام ظلّه العالي . ( 2 ) فرائد الأصول ج 1 / 447 . انظر هامش / 1 .